السيد عبد الله شبر
327
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الحادي والخمسون والمائتان : [ إنّ آدم أتى هذا البيت راكباً ماشياً ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ آدم عليه السلام أتى هذا البيت ألف آتية على قدميه ، منها : سبعمائة حجّة وثلاثمائة عمرة ، وكان يأتيه من ناحية الشام ، وكان يحجّ على ثور » « 1 » . بيان يمكن دفع التنافي بين قوله « على قدميه » وبين قوله « على ثور » بوجوه : الأوّل - ولعلّه الأظهر - : أن يكون المراد بلفظة « ثور » : جبل في مكّة أو المدينة ، أي كان طريقه على هذا الجبل . قال الفيروزآبادي في القاموس في « ثَور » : وجبل بمكّة ، وفيه الغار المذكور في التنزيل ، ويقال له : ثور أطحل ، واسم الجبل : أطحل نزله ثور ابن عبد مناف ، فنسب إليه ، وجبل بالمدينة ، ومنه الحديث الصحيح : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور » . الثاني : أن يكون المراد أنّه كان يحمل زاده وآلات سفره على ثور ويمشي هو . الثالث : أنّه كان الثور هَديَه يسوقه . الرابع : أنّه كان يأتي بأفعال الحجّ راكباً على الثور ؛ لمشقّةٍ تلحقه من مشي الطريق من الشام إلى مكّة ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 229 ، ح 2276 ؛ قصص الأنبياء للجزائري ، ص 28 مع تفاوت فيهما معاً .